الشيخ الطوسي

506

التبيان في تفسير القرآن

وقف ، والألف تخفى في الوقف ، فأما إذا أمالها ، نحا بها نحو الكسرة وليكون أظهر لها وأبين . قوله تعالى : ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ( 73 ) ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ( 74 ) إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) ( 75 ) ثلاث آيات . قال الزجاج : معنى الكلام كادوا يفتنونك ، ودخلت ( ان واللام ) للتوكيد ومعنى ( كاد ) المقاربة . وقوله " وإن كادوا " قال الحسن : معناه قارب بأن هم من غير عزم . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ان الله وضع عن أمتي ما حدثت به نفسها إلا من عمل شيئا أو تكلم به ) وقيل إنهم قالوا : لا ندعك تستلم الحجر حتى تلم بآلهتنا . وقال مجاهد ، وقتادة : الفتنة التي كاد المشركون ان يفتنوا النبي صلى الله عليه وسلم . بها الالمام بآلهتهم ان يمسها في طوافه ، لما سألوه في ذلك ، ولاطفوه . وقال ابن عباس : هم بإنظار ثقيف بالاسلام حتى يقبضوا ما يهدي لآلهتهم ثم يسلموا فيها . امتن الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأنه لولا أنه ثبته بلطفه ، وكثرة زواجره وتواتر نهيه ، لقد كاد يركن اي يسكن ، ويميل إلى المشركين قليل ، على ما يريدون يقال : ركن يركن ، وركن يركن ، ثم قال " إذا لأذقناك ضعف الحياة ، وضعف المماة " اي لو فعلت ذلك ، لأذقناك ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب المماة لعظم ذلك منه لو فعله ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك . وإنما كان يعظم عذابه بالركون إليهم لكثرة زواجره وفساد العباد به .